منتـديات شباب كلكـول


فضاء كلكول يرحب بك زائرنـــا الكــــريم...

وسجل معنا لنثري معاً هذا الفضاء بالحب والجمال والإبداع...
مع التحية؛

منتديات سـودانية حواريــــــة حــرَّة مفتوحــــة للجميــع... تُعَبِّـــــرُ بالكلمة في حـدود القانـــون والأخلاق الإسلامية السمحة والذوق العـــام

دخول

لقد نسيت كلمة السر

أخبار كلكــــــول

 

سحابة الكلمات الدلالية

من حل جهاز أمن الدولة الحلقة الأولى

شاطر
avatar
أبوسمر
نبـض جديــــد
نبـض  جديــــد

ذكر الجدي

تاريخ تسجيلي : 03/12/2009
عدد مساهماتي : 28
جنسيتي : سوداني
مقيم في : Qatar


نقاط تفاعلي : 15705
نقاط سمعتي : 1
<b>::My:</b> ::My: : ضع رسالتك هنا

urgent من حل جهاز أمن الدولة الحلقة الأولى

مُساهمة من طرف أبوسمر في الإثنين 07 فبراير 2011, 6:53 pm

من حل جهاز امن الدولة ؟؟ الحلقة الأولى

* لم يجد ضباط جهاز أمن الدولة فسحة من الوقت لتدبر أى شيء.. عندما رأوا عربات عسكرية تتبع للجيش تحيط بهم وتطبق عليهم..وأوامر بالتقدم للصعود على ظهر العربات.. بينما انتشر جنود المظلات داخل أسوار المبني الكبير وآخرون خارجه في ما يشبه الحصار العسكري المحكم ..
* ..(كنت في الأبيض.. بعد حضوري إلى الخرطوم تم إبلاغي بقرار تصفية جهاز امن الدولة..توجهت فوراً إلى مبنى رئاسة الجهاز.. مررت على الإدارات المختلفة..)
استولى المجلس العسكري على السلطة في الساعة العاشرة من صبيحة يوم 6 أبريل عام 1986م .. بعد أقل من أربع وعشرين ساعة.. صدر قرار بتصفية جهاز امن الدولة.. وحاصرت قوة من سلاح المظلات رئاسة الجهاز ثم حملت ضباط الجهاز في عربات عسكرية إلى سجن كوبر..
تحقيق حنان بدوي
القرار..!!
حوالي الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين 7 أبريل عام 1985م .. في مباني رئاسة جهاز أمن الدولة جوار القيادة العامة للجيش بالخرطوم.. جرى على عجل استدعاء كل ضباط جهاز أمن الدولة من مختلف الرتب لاجتماع في كافتريا المبنى.. احتشد المكان بالضباط..الذين ظلوا على مدار عقدين من الزمن يديرون أحد أعتى أجهزة الاستخبارات في المنطقة.. كان المتحدث الرسمي الوحيد في الاجتماع اللواء السر محمد أحمد الشهير بـ(السر أب احمد).. في كلمات موجزة مقتضبة قال لهم أنه جاء ليبلغهم قرار المجلس العسكري الإنتقالي الذي تولى الحكم قبل أقل من 24 ساعة.. (تصفية جهاز أمن الدولة واعتقال كل ضباطه).
ضباط الجهاز كانوا يضعون في توقعاتهم مثل هذا الاحتمال.. فالموج الثوري ضد نظام مايو كان من القوة بحيث يكتسح كل شيء أمامه بعقل وبدونه.. وجهاز امن الدولة رغم سطوته وقوته ومهنيته لم يستطع إقناع الشعب السوداني أنه كان لمصلحة الوطن لا النظام .
لم يجد ضباط جهاز أمن الدولة فسحة من الوقت لتدبر أى شيء.. عندما رأوا عربات عسكرية تتبع للجيش تحيط بهم وتطبق عليهم..وأوامر بالتقدم للصعود على ظهر العربات.. بينما انتشر جنود المظلات داخل أسوار المبني الكبير وآخرون خارجه في مايشبه الحصار العسكري المحكم..
(لم يستفزنا منظر جنود المظلات وهم يحملون الأسلحة ويطبقون علينا.. فنحن عسكريون أيضا.. كنا نعلم أنه إجراء عادي في مثل هذا الظرف..) هذا ما قاله لي ضباط امن سابق كان يتولى أحد أهم ادارات الجهاز حتى لحظة تصفيته..
تقدم ضباط الجهاز للصعود الى العربات وكانت المفاجأة.. تقدم نحوهم بعض الجنود لتفتيشهم قبل الصعود..!! الأمر بدا كما لو أنهم أسرى أكثر منهم معتقلين.. ولم يعرف ضباط الجهاز على ماذا كان يبحث من يفتشونهم..
إلى سجن كوبر..
انطلقت العربات خارج مبنى الجهاز صاعدة كبرى القوات المسلحة المؤدي الى الحي العريق كوبر..وبالتحديد الى أشهر سجن في تاريخ السودان (سجن كوبر).. أفرغتهم العربات تحت حراسة مشددة وجري تصنفيهم ثم توزيعهم على أقسام السجن..
في لحظة واحدة تحول السجان الى سجين.. وضباط جهاز الأمن الى سجناء يخشى على الأمن منهم.. وفي لحظة واحدة انهار أحد أعتى أجهزة المخابرات والأمن في أفريقيا والعالم العربي.. وأصبح السودان كله بلا جهاز أمن وبلا مخابرات..
خزنة أسرار السودان صارت مفتوحة على مصراعيها لمن يريد.. لم تجر أية عملية تسليم وتسلم.. ضباط الجهاز أخذوا من الكفتريا رأسا الى سجن كوبر.. حتى الأوراق التي كانت على مناضدهم لم يتمكنوا من جمعها.. بل حتى مصادر معلوماتهم المزروعين في أجهزة أخرى وبعضها خارج السودان لم يتمكنوا من الاتصال بهم لتوضيح الطريقة التي يجب أن يتصرفوا بها بعد قرار الحل.. كان الوضع يبدو كمن أمسك بكأس زجاجي وهوى به الى أرض وراح يتأمل في شظاياه تتبعثر في كل مكان بلا نظام أو نسق.
حكى لي مصدر أمني كيف أن مقر الجهاز بعد صدور قرار التصفية واعتقال الضباط صار مسرحاً لإختراق هائل.. الأحزاب السياسية من جهة تأتي وتقلب في الملفات والأوراق أحياناً للبحث عن معلومة ولكن في أغلب الأحيان لطمس معلومات مسجلة عنها.. حتى أجهزة الإستخبارات الأجنبية دخلوا بكل أريحية الى المبنى بعد اعتقال ضباطه وتخيروا منه حاجتهم من المعلومات..
من فعل ذلك بالسودان ؟؟
من قرر تحطيم جهاز الأمن كله بقرار لم يستغرق التداول حوله واتخاذه أكثر من خمس دقائق ؟؟ ولماذا فعل ذلك ؟؟
اللواء السر محمد أحمد الشهير بـ(السر أب أحمد) حكى لي تفاصيل تلك الأيام المثيرة.قال..(كنت في الأبيض.. بعد حضوري إلى الخرطوم تم ابلاغي بقرار تصفية جهاز امن الدولة..توجهت فوراً الى مبنى رئاسة الجهاز.. مررت على الإدارات المختلفة..)
استدراك مهم من اللواء السر أب أحمد يقول (كنت أرى أن لا يتم حل الجهاز دفعة واحدة..) اذن من صنع قرار الحل دفعة واحدة ؟؟ هل من صنع قرار التصفية كان يهدف لتصفية الجهاز أم تصفية حساباته مع الجهاز ؟؟
ووصل اللواء السر أب احمد إلى مبنى قيادة الأمن.. ورأى بام عينيه كيف جرى نقل الضباط من مقر الجهاز إلى سجن كوبر..
اللواء الهادي بشري.. كان يومها برتبة "العميد".. تولى رئاسة لجنة تصفية جهاز أمن الدولة..قال لي (قضيت أيام 6 و 7 و8 من أبريل عام 1985م في سلاح الأسلحة.. وكنت وقتها عضواً في لجنة مراقبة الصحف التي تتكون من أربعة ضباط .. وكانت مهمتي مراقبة صحيفة "الصحافة" التي كان يرأس تحريرها الاستاذ فضل الله محمد ...)
كان مدهشاً تشكيل لجان عسكرية لمراقبة الصحف من نظام وليد يفترض أنه جاء للاطاحة بنظام ديكتاتوري يقيد الحريات .. لكن يبدو أن القادمين الجدد كانوا يمارسون عملاً ما استعدوا له .. وكانت ممارستهم في كثير من جوانبها ضرباً من التخبط والبحث عن خبرة في التعامل مع الواقع الجديد ..
سلاح المظلات يحاصر الجهاز ..
يقول اللواء الهادي بشري .. أنه وجد قراراً بتعيينه رئيساً للجنة تصفية جهاز أمن الدولة .. (بعد إطلاعي على نص القرار توجهت فوراً الى مباني الجهاز.. وكانت سبقتني اليه قوة من سلاح المظلات يقودها العقيد عمر حسن أحمد البشير .. وكان معي عدد من الضباط الذين اخترتهم لمساعدتي في المهمة ..)
لماذا تم اختيار العميد "آنئذ" الهادي بشرى للاشراف على تصفية الجهاز؟؟.. هل لتخصصه في سلاح المدفعية صلة بالعمل الاستخباراتي؟؟ سأقدم الحيثيات في سياق هذا التحقيق الصحفي ..
يقول الهادي بشرى (عندما وصلت الى مباني الجهاز وجدت قوة تقوم على حراسته وتأمينه .. ووجدت عدداً من ضباط القوات المسلحة ينتظرون في المبنى رقم واحد..)
كانت مهمة العميد الهادي بشرى حصر ممتلكات الجهاز.. إذ كان هناك اعتقاد سائد أن لجهاز الأمن خزينة أموال سائبة.. كنز لمن استطاع اليه سبيلا.. وكان آخرون يعتقدون أن ترسانة من الأسلحة الخطيرة تختبيء في دهاليز المبني أو مستودعات تتبع له.. وكان المطلوب الوصول الى هذه الأسرار الثمينة بأسرع وقت ممكن..
(إجراء التصفية من زاوية الأصول والممتلكات كان عادياً كأي مؤسسة حكومية.. هناك عهد يجب أن تكون مسجلة في دفاتر.. حصرناها بسهولة وتحفظنا على الأموال التي كانت في البنوك.. وكإجراء احترازي قمنا بتجميد أموال بعض الشخصيات التي كانت تدور حولها الشكوك.. وحجزنا على بعض الأراضي التي كانت مملوكة لبعض ضباط الجهاز.. وتم لاحقاً اصدار قرار بفك الحجز لمن انتفت عنهم الشبهات...)
هذه الأصول والممتلكات..لكن أين المعلومات؟؟ هل جرى التحفظ على خزائن المعلومات والسجلات وتأمينها من التسرب ؟؟
الأموال التي جاءت من وزارة المالية كانت تستخدم عادة لدفع المرتبات ومصروفات التسيير الأخرى .. لكن هناك عُهد في حيازة بعض الضباط لأعمال لا يمكن ادراجها في المصروفات العادية التي تحددها وزارة المالية .. أين ذهبت هذه الأموال ؟؟
وزارة المالية انتدبت أربعة من كبار موظفيها للمشاركة في تصفية الجهاز .. اثنان يختصان بالمال والآخران بالعهد .. العملية غير مسبوقة في تاريخ السودان .. وبالتأكيد محاطة بكثير من الاجتهاد والتجريب ..
لكن التصفية ليست مجرد ممتلكات وعُهد .. جرى جرد الموظفين التابعين للجهاز.. من كان منتدباً أو معاراً من جهة حكومية أخرى أرجع اليها فوراً.. أما الضباط والصف فقد استمرت عدة لجان تحقيق كونها النائب العام من النيابة وبعض المحامين في التحري معهم ..
لجنة تخصصت في قضية الفلاشا ..اليهود المستقدمين من اثيوبيا والذين جرى ترحيلهم وتوطينهم في إسرائيل عبر جسر جوي كانت الخرطوم طرفه الأول والأهم ...
ولجنة خاصة بالأموال والتحقيق في الشكاوى .. وطلب من المواطنين أن يتقدموا بشكاويهم ومعلوماتهم (ضد) جهاز أمن الدولة .. التصفية كانت تجري في كل المسارات التي (تصفي) تركة الماضي الثقيل من مرارات سياسية مع الجهاز الذي كان الحامي الأول للنظام المنهار.
أخطر ضابط في الأمن ..!!
العقيد محمد الفاتح عبد الملك .. كان أخطر ضابط في جهاز أمن الدولة في ذلك الوقت .. فهو (حامل المفاتيح) .. خزائن المعلومات والسجلات .. التي تحوي معلومات استخبارية من العام 1908م .. وحتى آخر لحظة قبيل الانهيار المدوي لنظام مايو في صبيحة السادس من ابريل عام 1985م ..
العقيد محمد الفاتح كان من ضمن الذين نقلتهم عربات الجيش الى سجن كوبر مع زمرة ضباط الجهاز.. لكنه لم يفرط في (المفاتيح) حرص أن يسلمها بيده الى العميد الهادي بشرى .. رئيس لجنة تصفية جهاز أمن الدولة .. يقول الهادي بشرى (سلمني المفاتيح الخاصة بالسجلات وحذرني من التفريط فيها وقال لي أن هذه الوثائق تحوى ملفات من عام 1908م وفيها معلومات لم يطلع عليها حتى الرئيس جعفر محمد النميري ...)
موقف هذا الضباط كان مثار اعجاب العميد الهادي بشري .. فشاور رئيس لجنة الأمن في المجلس العسكري الانتقالي الفريق تاج الدين .. (أمرني أن أرجع الضابط للخدمة مرة أخرى وأسلمه المفاتيح على أن يعمل تحت إمرتي .. وقد فعلت ذلك فطلب الضابط استدعاء بعض ضباط الصف وعددهم حوالى 27 للعمل معه بالمشاهرة لمدة 8 أشهر ..)
يقول الهادي بشرى بمنتهى الإعجاب..(بعد 8 اشهر اكتشفت أن العقيد محمد الفاتح لم يأخذ قرشاً واحداً مما يستحقه من مال على عمله ..) يريد الهادي بشرى أن يبين الى أى مدى كان هؤلاء الضباط مهنيين بلا ولاء سياسي للنظام بل للوطن ..
(أسرار جهاز الأسرار)..!
لكن ماهو مصير مئات المصادر الذين يعملون تحت اشراف الجهاز في مختلف أنحاء السودان والعالم .. دفعة واحدة وبلا أدنى مقدمات انهار كل شيء وأصبح مطلوباً من كل عنصر أو فرد أن يتصرف على مسئوليته .. هنا يقدم مؤلفا كتاب (أسرار جهاز الأسرار..) العميد عبد العزيز والعقيد هاشم أبورنات .. أسوأ سرد وصورة لما وقع مباشرة بعد حل جهاز أمن الدولة ..
عملاء يتبعون لجهاز المخابرات السوداني كانوا مزروعين في دول أخرى .. انقطع الاتصال بهم فجأة ودفعة واحدة .. وعملاء كانوا في وسط الغابة مزروعين في الجيش الشعبي لتحرير السودان .. وعلاقات مع بعض المعارضين لأنظمة أخرى صاروا كلهم في عراء لا ساتر فيه إلا الصدفة المحضة ..
وفي الخرطوم بدأت تنتشر الإشاعات والإشاعات المضادة .. تتهم أشخاصاً بعضهم رموز في المجتمع بأنهم كانوا ضباطاً في جهاز امن الدولة .. و وقعت بعض الصحف في كمين هذه الإشاعات وصارت بقصد أو بغيره تروج لها ..
الصورة بعد أسابيع قليلة كانت مثيرة .. سأواصل فيها في الحلقة التالية ..
الحلقة التالية :
إلى أين طارت شظايا حطام جهاز الأمن؟؟؟
        
 
   
 
  
 
 
   
 


  .

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 25 يونيو 2018, 8:59 am