منتـديات شباب كلكـول


فضاء كلكول يرحب بك زائرنـــا الكــــريم...

وسجل معنا لنثري معاً هذا الفضاء بالحب والجمال والإبداع...
مع التحية؛

منتديات سـودانية حواريــــــة حــرَّة مفتوحــــة للجميــع... تُعَبِّـــــرُ بالكلمة في حـدود القانـــون والأخلاق الإسلامية السمحة والذوق العـــام

دخول

لقد نسيت كلمة السر

أخبار كلكــــــول

 

سحابة الكلمات الدلالية


صفعة موجعة علي وجه الخصخصة

شاطر
avatar
amirageeb
المؤسـس

ذكر السرطان

تاريخ تسجيلي : 14/10/2008
عدد مساهماتي : 302
جنسيتي : SUDANI
مقيم في : Riyadh, SA


نقاط تفاعلي : 19037
نقاط سمعتي : 6
<b>::My:</b> ::My: : Hi EveryBody

صفعة موجعة علي وجه الخصخصة

مُساهمة من طرف amirageeb في الخميس 01 أبريل 2010, 8:26 am

صفعة موجعة علي وجه الخصخصة

د. حسن بشير محمد نور

اذا كانت اهداف الخصخصة تتلخص بشكل موجز في تحقيق مستوى جيد من الكفاءة الاقتصادية والاستخدام الأمثل للموارد مع التسليم اقتصاديا بان آلية السوق التي تنظم اداء القطاع الخاص في ظل السعي نحو تعظيم الارباح وتحت آلية المنافسة التي تحكم ذلك الاداء، تعتبر الاكثر كفاءة لانتاج السلع والخدمات الخاصة ذات الاستهلاك التنافسي والمنافع الداخلية، ومع التأكيد علي ان آلية السوق تفشل في انتاج او توفير السلع والخدمات الاجتماعية ذات الاستهلاك غير التنافسي والمنافع الخارجية، التي لا تقبل مبدأ الاستبعاد، فان هذا الهدف يجب ان يراعي التوازن بين مبدأي الكفاءة والعدالة في العملية الاقتصادية والاحتكام لآليات التوزيع المناسبة للدخل والثروة، حتى لا تكون التكلفة الاجتماعية للخصخصة عاملا لعدم الاستقرار بجوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

من أهداف الخصخصة المهمة ايضا رفع الكفاءة الاقتصادية والانتاجية وزيادة حجم المبيعات في الشركات والمؤسسات التي تتم خصخصتها، وذلك وفقا لآلية السوق، تخفيف الأعباء المالية عن الدولة، وبالتالي زيادة كفاءة الاداء الحكومي بعد التخلص من المؤسسات الخاسرة، مما يمكنها من التركيز على اداء وظائفها الرئيسية، وتحقيق التوازن المالي واستقرار الاداء الاقتصادي، توفير موارد مالية للدولة وزيادة الحصيلة الضريبية نتيجة لارتفاع كفاءة الاداء الاقتصادي وازدياد معدل الارباح بشكل يمكن الحكومة من توجيه نفقاتها عبر الموازنة العامة الى الخدمات الاجتماعية والسلع ذات الاولوية في الاستراتيجية الاقتصادية إضافة الي فتح قنوات جديدة للاستثمار وجذب رؤوس الاموال الاجنبية. كل ذلك يوسع من فرص التمويل للقطاع الخاص، ويزيد من مساهمته في النشاط الاقتصادي، ويرفع من معدل التراكم الرأسمالي ويوسع قاعدة الملكية ويوفر فرصا جديدة للعمالة . تقود مثل تلك الخصخصة الي مما يؤثر زيادة معدلات النمو الاقتصادي الحقيقي. لكن السؤال هو: أي من تلك الأهداف حققت عمليات الخصخصة في السودان؟

نعتمد في الاجابة علي السؤال اعلاه علي مثال خصخصة خدمات الصحة و التعليم و علي الخصخصة المثيرة للجدل التي تمت للخطوط الجوية السودانية (سودان اير).

بالنسبة لخصخصة التعليم و العلاج فان تأثيرها السلبي علي العدالة الاجتماعية لا يخفي علي أي شخص عادي و لا يحتاج لبحث علمي او نماذج اقتصادية للقياس. يلاحظ التأثير من خلال توزيع الدخل و سلب الحقوق المكتسبة في الحصول علي الخدمات الاجتماعية. يسود الان تدهور كبير في الخدمات التعليمية و الصحية العامة و قد انعكس ذلك بشكل سلبي كبير علي توزيع الخدمات واعتبارات العدالة الاجتماعية. ادي ذلك الي استقطاب خطير علي المستوي الاجتماعي يمكن ملاحظته من خلال الحملة الانتخابية الجارية حاليا ومن خلال تزايد وتيرة الاضرابات خاصة في حقلي التعليم والصحة. في هذا الوضع اصبح من يملك يحصل علي نوعية جيدة من التعليم و الرعاية الصحية ومن لا يملك يحصل علي نوعية متدنية او لا يحصل علي شيء، بل ان الاستقطاب يشمل حتي الذين يدخلون ضمن مظلة التأمين الصحي بشرائحه المتباينة. عمق ذلك من التفاوت في الدخول والثروة سواء الجاري منها او المكتسب.

اخر النماذج المسيئة هو ما حدث في خصخصة سودان اير والتي تم تناولها من قبل العديد من الكتاب والمهتمين والمختصين. لقد اثبتت الايام صحة الانتقادات التي وجهت لطريقة خصخصة الخطوط الجوية السودانية وانعدام معايير الكفاءة المطلوبة في تلك العملية التي ادت الي تدهور خدمات الناقل (الذي كان وطنيا) الي ان وصل الامر الي ادراج سودان اير في القائمة السوداء للاتحاد الاوربي. تم ذلك بسبب عدم استيفاء الخطوط الجوية السودانية لمعايير السلامة المطلوبة. لقد كانت خدمات الخطوط الجوية السودانية سابقا مقبولة الي حد كبير مقارنة بالمستوي الاقليمي بدليل ان قرارات الحظر التي ظلت تطال الكثير من خطوط الطيران الافريقي لم تمر بسماء الطائر السوداني، لكن ذلك حدث بعد الخصخصة. يعتبر هذا الحدث صفعة قوية علي وجه خصخصة سودان اير وغيرها من المرافق والمؤسسات العامة مثل النقل النهري او مشروع الجزيرة. عسي ان تكون هذه الصفعة المؤلمة درسا لمراجعة سياسات الخصخصة وضبطها في معاييرها واهدافها الاقتصادية وعدم اهمال جوانبها الاجتماعية والسيادية واخضاعها للرقابة واعادة التقويم. ان الخصخصة في حد ذاتها ليست هدفا و لا تعتبر دليلا علي الكفاءة الاقتصادية و انما النتائج وجودة الاداء والمردود هي الفيصل وهنا يجب توسيع قاعدة المشاركة في اتخاذ القرارات الخاصة بالخصخصة و توسيع فرص التملك للمواطنين والعاملين بالمؤسسات المستهدفة بنقل الملكية جزئيا او كليا. تعتبر تلك الشروط مخرجا مناسبا من مشاكل الخصخصة في السودان.

المصدر: الراكوبة الإلكترونية










منتديات شباب كلكول



______________________________________________
What life had taught me, I would like to share with you
LIFE IS SIMPLE... TREAT IT AS SUCH


    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 17 ديسمبر 2018, 6:59 am